فرصة النرجسية وضياع المال في الماتقيات العلمية الجزائري (1)

فضفضة كتبتها في حصة الدكتور أحمد عيساوي عندما درسنا في مقياس وسائل الإعلام والمجتمع سنة أولى ماجستير  
المقال قمت بتعديله وكتابته تحت عنوان "فرصة النرجسية وضياع المال في الملتقيات العلمية الجزائرية" وأرسلته إلى مجلة الفرسان حتى ينشر ونشر فعلا لكن بعد أن ضاع نصفه وأهم جزء فيه ..  للأسف لم يلق الموضوع الإهتمام المرجو في هذه المجلة  ..وليته لم ينشر ...عموما هذه  هي النسخة الأصلية التي أخذت منها فكرة مقال فرصة النرجسية وضياع المال  وهو  تحت عنوان "فضفضة" كتبت فيها تصوري حول حال الملتقيات في الجزائر إنطلاقا من تجربتي البسيطةجدا...!! وتجربة استاذي التي تقاسمها معي ومع زملائي في ذلك اليوم الذي كنا ننتظره بفارغ الصبر يوم الثلاثاء من كل أسبوع .. .على الساعة 11.00!!
      كم كانت تغريني الكتابة، سيما إذا كان الأمر يتعلق ببوح أو ربما فضفضة تزيل عني هذا الحمل الثقيل الذي تصنعه مشاعر ناقمة غاضبة أو ربما حزينة، كم كانت تغريني تلك اللحظات التي اعبر فيها ما يختلجني فينزف القلم ناقما غاضبا من أمور مزعجة بات المجتمع يقبلها كما هي ولا يحاول أبدا تغييرها..وما إن انتهى من ساعات البوح حتى اطوي دفتر مذكراتي وأضعه في مكان لا يعرفه غيري سوى هذا القلم وهذه الورقة، لأنني أؤمن بالمبدأ القائل:"إن صمتي لا يعني جهلي بما يدور حولي ولكن من هم حولي لا يستحقون كلامي..."!!
             قال الأستاذ ذات ثلاثاء بعد أن نال منه الإحباط :" علينا أن ننظم انتحارا جماعيا " لا أنكر أن الفكرة بقيت عالقة في ذهني طوال الأسبوع، ولم تغادرني فكرة الانتحار تلك لكنني قررت في الوقت ذاته أن أضع للموضوع اتجاها آخر، فالأستاذ هو الوحيد الذي يجعلني أعود إلى البيت محملة بالآمال والطموحات وأنا أحس بأنني أقوى وبأنه يمكنني أن احمل مشعل التغيير لكن كيف؟لم أفكر في الموضوع صراحة لأنني اعلم جيدا أن الأمر ليس بهذه البساطة فأكتفي بفكرة العزيمة التي قد تكبر يوما بعد يوم مثلما قد تصطدم بواقع المجتمع الذي يفرض قراراته المعاكسة علينا فنقبل بها فقط لأننا لا نريد أن نكون حالات شاذة فلا يقاس علينا.
كثيرة هي الأمور التي تحتاج لمساحة بيضاء حتى نفضفض بهدوء فيها وكثيرة هي الكلمات التي نحتاج إليها والتي قد لا تفي بالغرض.. .
    إن إحباط الأستاذ غير المعهود هذا قد بلغ عمرا طاعنا في الإيمان، بعد صبر طويل وشجاعة أذهلت كل من هم حوله في مختلف الملتقيات، نعم هذا هو موضوعنا الملتقيات والأيام الدراسية؟قد نتساءل كيف استطاع موضوع الملتقيات هذا أن يجعل أستاذنا الفاضل يحس بالإحباط لهذه الدرجة ثم في الوقت ذاته نطرح السؤال: كم من ملتقى حضر الأستاذ؟ وكيف استطاعت نظرته إلى
الملتقيات أن تتحول إلى سآمة ثم إلى اخطر من ذلك وهو الانتحار الجماعي المنظم؟
في الوقت ذاته أجد نفسي اطرح على نفسي السؤال: كم من ملتقى حضرت؟ وأبدأ في تقليب صفحات الذاكرة، في الحقيقة لست اذكر تماما أو ربما أتجاهل تذكر ما حضرت لأنني سأجد نفسي بتلقائية أصحح السؤال إلى كم من وليمة أو كم من عزيمة غداء حضرت؟ أذكر زميلا لي في إحدى النوادي الأدبية وهو شاعر معروف وعادة ما ينظم ملتقيات تدور مواضيعها في الجانب الأدبي وكان في كل مرة يطلب مني إشاعة موعد الملتقى حتى يحضر ملتقياته عدد كبير لكن لا فائدة ترجى غير انه في كل مرة كان يتفاجأ عندما يدخل المطعم في فترة الغداء فيجد العدد الموجود أكثر من الذي كان في القاعة يستمع للمحاضرة، واذكر حينها انه قال لي بأن الملتقى المقبل قد انظمه في المطعم لأكسب اكبر عدد ممكن من الحضور، استسغت الفكرة لحظتها وبدأت أتصورها ووصلت إلى نتيجة أن كل الحضور سيعجبهم الأمر لكنها لن تنجح لأنها ستقابل بالرفض من طرف من سيلقون المحاضرات لأنهم في الوقت الذي سيلقون مداخلاتهم لن يكون بوسعهم الاستفادة أكثر من الوجبات الشهية المقدمة، وتصورت في الوقت ذاته أن الأمر لن يكون مختلفا كثيرا عن وجودنا في القاعة والفرق بسيط أن الحضور سيكون تفكيرهم في فترة التكريمات وفترة الغداء ومن سيكرم من...؟وغيرها على العكس في المطعم سيكون الجميع منهمكين في الأكل وحسب..وبقيت أفكر وأتصور حتى عصفت بذهني مرة أخرى فكرة الانتحار الجماعي..وبدأت أقبل بها مبدئيا رغم أنني لم احضر ما حضره الأستاذ من ملتقيات؟
    تصورت أنني احمل كاميرا تلتقط كل الأمور الشاذة أقوم في المرة الأولى بالتقاط لقطة شاملة للملتقيات المنظمة في الجزائر فأغلبية الملتقيات التي أحضرها لا اذكر ما كان يقال صراحة؛ أشخاص يجلسون في كراسي القاعة وثلاثة أو أربعة أشخاص على المنصة يتكلمون ويتكلمون، تذكرت وأنا في لحظات البوح هذه أحد الملتقيات أين وجدت احد معارفي الذي دعاني مباشرة إلى الغداء على هامش الملتقى، وعندما رفضت الدعوة بحجة أنني لم أشارك رد عليها بطريقة ساخرة:"ياخي الدولة الي راح تدفع" قد يكون كلامه صحيحا فالدولة هي التي ستدفع هذه الأثمان الباهظة أثمان الغداء والشهادات والمحافظ وليست مجبرة مثلما ليست مجبرة على تمرير كل هذه الملتقيات بدون رقابة لطريقة سيرها، لكنني إذا قبلت بهذا المنطق وبأن الدولة هي التي تدفع أجد نفسي أعاكس مبدأ آخر قد وضعته هو أن الدولة هي المسؤولة عن البطالة وحال الشباب وان الدولة يجب أن تضع صناديق لإعانة الشباب حتى يفتحوا مشاريع يخطون بها الخطوط الأولى لمستقبلهم. كان من دعاني يسترسل في الحديث عن التنظيم وكم من وجبة تم تسديدها وكم من محفظة تم شراؤها وطبع اسم الملتقى عليها... لكنه لم يحدثني أبدا عن ماذا قدم الضيوف في موضوع الملتقى؟
     إن ما استغربته في نفسي ذاك اليوم هو أنني استطعت أن اصمد يوما كاملا إلى نهاية اليوم الدراسي وكأنني أضع نفسي موضع المهتم بإشكالية جديدة تستحق الدراسة هي إشكالية الملتقيات والأيام الدراسية؟انتهى الملتقى إذن ثم بدأت التكريمات وفجأة سمعت المنشط يذكر اسمي ليقدم لي شهادة مشاركة استدرت لأبحث عن هذه المشاركة التي تحمل اسمي لكنني لم أجد..!! فعلا كنت أنا المقصودة، ثم ظننت للحظات بأنه اكتشف بأنني لأول مرة احضر ملتقى من البداية إلى النهاية فكرمني على ذلك..فبدت على وجهي علامات التعجب وسألت نفسي متى شاركت؟ وكيف تراني شاركت؟ ولكنني لحظتها تذكرت أن الأمر عادي فالحضور قد يعبر عنه بأنه مشاركة ثم تذكرت أن بعض الوجوه لا تحضر أبدا إلى النشاطات وتذهب الشهادات إليها مشيا على الأقدام ومكتوب عليها تقديرا وعرفانا على مشاركتكم والسبب واضح ولن أتحدث عنه كثيرا. وفي الوقت الذي ذهبت فيه لاستلام هذه الشهادة المزيفة عاد بي التفكير إلى يوم الثلاثاء وودت أن اخبر الأستاذ بأنني معه فعلا في فكرة الانتحار الجماعي..بالرغم من أنني لم احضر ما حضره.

0 التعليقات:

إرسال تعليق