على ضفاف الحياة الأخرى ..


   ... أن تعيش حياة ثانية؛ يعني أن تتعلم أشياءا جديدة في كل حياة وأن تتعرف على أشخاص جدد في كل مرة،حياة تتوالد المشاعر فيها أضعاف ما تتوالد في الحياة الواقعية ذلك أنها بنت الإفتراض وبعض مخلفات الواقع، تتوالد بحثا عن ملجأ آمن للتواجد الحر والمنصف حتى لا تضطهد بين أحضان الواقع، حتى تكون ملكة نفسها تتوجه صوب من تشاء وتهديه نفسها، إنها تلك المشاعر التي تمزق الكائنات الواقعية آلاف المرات وتجعلها تذوب أمام ما يأسرها يوما بعد يوم ولا يبق بيدها سوى قطعة كبرياء متجمدة بين أصابعها تتقاطر بعض حباتها على أرض المواقف المضرجة بحنين اللقاء الأول وبصدمة اللقاء الأخير، قالت لي كائنة فايسبوكية صديقة *تأكدت من واقعيتها بعد مكالمة هاتفية* ردا على مشاركة وضعتها في حياتي الثانية: "أنا لا يمكنني أن أكتب ما أشاء على صفحتي لأن هذا العالم الإفتراضي نجد فيه من الشفافية أكثر من الواقع الحقيقي في بعض حالات ومواقف، أكاد أجزم، هما مكملان لبعضهما بشكل ما، وأرشيفك جزء من ذاتك شئت أم أبيت"
    كلمات أجابتني بها فتاة أحسبها تعيش بكلّها في الإفتراض لكنها تتستر على بعض ذلك الكل وتمنحه الواقع حياتا في افتراضيته التى لا تجد أرضا للحياة عليها فترضى بالأسر في عالم الأحلام ربما هكذا هي؛ هي التي دفعتني للرد جعلتني أحسني أضع عقلي في الواقع وقلبي في الإفتراض أو العكس؛ لست متأكدة.. لكنني متأكدة بوجود البعض الكبير هناك لحظتها، كلماتها بدأت تأخذني بكلي إلا الإفتراض بعد أن تخليت عن قيود الواقع التي تقيد معصمي  فأخذت أكتب وأكتب وأكتب وما إن أنهيت حتى وجدتني أنا نفسي هناك بملامحي بمشاعري بارتباكي بنبضي وقبل أن أشاركهم ما كتبت حتى عدلت عن الفكرة وانسحب بعضي من هناك تاركا بعضي الآخر ضائعا بين العالمين يقول " أميل إلى كتابة نفسي (الواقعية)  أحيانا وتكتبني الروايات أحيانا أخرى أميل إلى تعابير تبهرني وأكره تعابير سطحية لا أجد فيها معنى ومشكلتي الكبيرة أنني كلما أحببت عبارة أحب أن اشارك أصدقائي  متعة قراءتها وليست مشكلتي أن يقرأني(يقرأوا واقعيتي)  الأشخاص من خلال مشاركاتي (الافتراضية) وليس ذنبي أن يقرأوا من خلالها ما عشت منها وليس ما أحببت فيها..
سحبت بعض واقعيتي التي لا أحب أن يقاسمني فيها أحد حتى لو كان افتراضيا وألبست كلماتي بعض اللوم لمن يبحث عن واقعيتي بين افتراضيتي تاركة إفتراضيتي الممزوجة مع بعض الواقع تترنح بين العالمين، ربما نحن نغذي الكائنات الفايسبوكية التي خلقناها بروحنا الحقيقة الواقعية التي لم تستطع أن تظهر بكل جوانبها في الحياة.
 صحيح! يملك الإفتراض مكانة خاصة في حياتنا الواقعية لكن ولا أي واحد منا يعترف بأن ممارسته للإفتراض أقوى وأقرب إلى نفسه من ممارسته للواقع .
كم من الأشياء نتذهنها ثم ننقل تلك الإفتراضات إلى الواقع بل ونجسدها حتى وإن كانت افتراضية؛ بل ونفرح بها ونفتقد شيئا منا  إذا ما انقطع الاتصال قبل أن ننقل افتراضاتنا إلى الواقع الفايسبوكي ثم ننتظر تفاعل المقيمين في هذه الدولة الإفتراضية حول ما جادت به تصوراتنا للحياة المثالية التي نشتهي أو لشخصيتنا التي حرمنا من ممارستها بمثاليتها ...في الواقع طبعا....ربما هنالك توأمة لم ننتبه لها من قبل هي الشخصية الإفتراضية والواقعية ولو بحثنا قليلا لوجدنا الأولى صورة مثالية للثانية والثانية تصور خيانة واضحة للأولى فرضتها خشبة الحياة.
من مذكرات الكائنة الفايسبوكية
مريم نريمان
07/11/2011


0 التعليقات:

إرسال تعليق