مثل كل الصباحات أتفقد كينونتي
الفايسبوكية ..أفتح صفحتي لأتأكد بأن الحياة مازالت تدب في العالم الآخر حتى في
غيابي..كلما سيطر علي الحزن والوحدة أعود لأطرق على لوحة المفاتيح سعيا وراء
اكتشاف فوضى الكلمات والأحاسيس التي في داخلي، هنا أجد الوقت والصمت الذي أحتاج؛
حتى أعيد ترتيب ذاتي من جديد وأستعيد قلبي الذي أحفظ فيه كل الأشياء
على رفوفها الإعتيادية ولا يتعبني وجود بعضها على الأرض فأدوسها أحيانا وأنا أتفقد
أن النبض لا يزال في روتينيته المطلقة وأن كل ما أملك مازال يرضى بوجوده في
داخلي رغم انني في الكثير من الأحيان وخلف عباءة الصمت التي أصر على أن أرتدي أجد
كلمة أو نبضا فر من قلبي عبر مجرى الدم ليخرج عبر أناملي إلى الملأ عبر صفحتي
الفايسبوكية، وكثيرا ما كنت أحتار في كلمات كتبها وجودي الإفتراضي على غفلة مني
وأنكرها واقعي ..فالبوح رغم ما يحمله من فضفضة لتلك الذات المتألمة إلا أن التعبير
عنه أفتراضيا ليس كما الإعتراف به واقعيا ..فليس إرسال إيموتيكون غاضب كما رؤية
ملامح غضب على وجه الآخر ..هنا تكمن المفارقة بين أن أفتح عيني وفأقول
"أصبحنا ,أصبح الملك لله " وبين أن أفتح صفحتي الفايسبوكية فأجد
أن بروفايلي لا يزال موجودا وأن لا أحد قام بقرصنته...
نريمان

0 التعليقات: